المحقق الكركي
47
رسائل الكركي
ومن تأمل كلام سيدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه في نهج البلاغة وجده مشحونا بذلك . وأما ما يصدر عن أهل الحق وعلماء الدين في المسائل الباطلة والآراء الفاسدة فيجوز ذكره والقدح في صحته وبيان دلائل بطلانه ، ولو استدعى المقام التشنيع على قائله والخشونة في رده لعظم النفوس من الاعتقاد له جاز . ويجب في ذلك تخليص النية عما عدا قصد وجه الله تعالى ، واظهار الحق ، وصيانتها عن مخالطة سبب العداوة والحسد . ولو كان ثم مقالة متروكة وقد انقرض القائل بها ولا قائل بها الآن ، ولا يتوقع ذهاب أحد إليها ، ولا حصول مفسدة بسببها ، فإن ترك التعرض إلى ذكر قائلها أولى وأحرى ، فإن الستر بستر الله تعالى من الأمور المطلوبة شرعا . السادس : القذف بما يوجب الحد والتعزير من الشهود اللذين يثبت بشهادتهم أحد الأمرين ، وكذا القذف من الزوج الموجب للعان . كل ذلك في مجلس الحاكم ، لما في ذلك من فائدة دفع هذا النوع من المفاسد ، ولوقوع ذلك في مجلس النبي صلى الله عليه وآله . وأما السابع : فقد قيل أنه إذا علم اثنان من شخص معصية بشاهدة ونحوها فتذاكراها فيما بينهما جاز ، لأن ذلك لا يؤثر عند كل منهما شيئا زائدا على ما هو معلوم لهما ، ولا زيادة هتك لعرضه . والأولى التنزه عن ذلك ، لأنهما مأموران بالستر ، وربما وقع ذلك بعد عروض النسيان لأحدهما ، أو كان سببا لاشتهاره . فائدة : ينبغي أن يعتبر في الغيبة كون المذكور غيبة محصورا ، فلو ذكر أهل بلدة كثير أهلها محصورين بتعداد ، أو غير محصورين كبني تميم بمكروه يعد ذلك غيبة شرعا لانتفاء تشخص من تعلقت به ، وانتفاء هتك العرض بذلك من حيث عدم انضباطهم